الصفحة 137 من 626

ففي تفسير قوله تعالى:"والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب"سورة النور: 38

قال أبو حيان: ( والذي يظهر لي أنه تعالى شبه أعمالهم في عدم انتفاعهم بها بسراب صفته كذا ، وان الضمائر فيما بعد"الظمآن"له ، والمعنى في"ووجد الله عنده"أي ووجد مقدور الله عليه من هلاك بالظمأ عنده ، أي عند موضع السراب ، فوفاه ما كتب له من ذلك وهو المحسوب له ، والله معجل حسابه لا يؤخره عنه ، ، فيكون الكلام متناسقا ، آخذا بعضه بعنق بعض ، وذلك باتصال الضمائر بشيء واحد ، ويكون هذا التشبيه مطابقا لأعمالهم من حيث أنهم اعتقدوها نافعة فلم تنفعهم ، وحصل لهم الهلاك ، بأثر ما حوسبوا به ، وأما في قول الزمخشري فإنه وإن جعل الضمائر لشيء واحد ، لكنه جعل الظمآن هو الكافر ، وهو تشبيه الشيء بنفسه كما قال: وشبه الماء بعد الجهد بالماء ، وأما في قول غيره ففيه تفكيك للكلام ، إذ غاير بين الضمائر وانقطع ترصيف الكلام بجعل بعضه مفلتا من بعض . ) (1)

(1) . البحر المحيط: 6/461

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت