وهكذا أرجع تفاوت الناس في إدراك ما به وقع الإعجاز في القرآن إلى تفاوتهم في إدراك فصاحة الكلام ، وما به تكون الزجاجة في النظام ، وتبعا لذلك اختلفوا فيما به إعجاز القرآن ، ( فمن توغل في أساليب الفصاحة وأفانينها ، وتوقل في معارف الآداب وقوانينها ، أدرك بالوجدان أن القرآن أتى في غاية من الفصاحة لا يوصل إليها ،ونهاية من البلاغة لا يمكن أن يحام عليها ، فمعارضته عنده غير ممكنة للبشر ، ولا داخلة تحت القدر ، ومن لم يدرك هذا المدرك ، ولم يسلك هذا المسلك ، رأى أنه من نمط كلام العرب ، وأن مثله ممكن لمنشئ الخطب ، فإعجازه عنده إنما هو بصرف الله تعالى إياهم عن معارضته ومناضلته ، وإن كانوا قادرين على مماثلته. ) (1)
(1) . المصدر نفسه: 1/8