به كتابه ، أمور عظام وخطوب جسام ، ومعان واجب عليهم أن يتيقظوا لها ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها وهم غافلون ، فاقتضى الحال أن ينادوا بالآكد والأبلغ . ) (1)
ولقد نقل السيوطي كلام الزمخشري هذا بحرفيته ، وأثنى عليه في بيان النظم البلاغي الذي انطوى عليه هذا الأسلوب من النداء في القرءان الكريم (2) .
وفي تفسير قوله تعالى:"يا جبال أوبي معه والطير .."سورة سبأ: 10
يذكر الزمخشري أن نداء الجماد في القرءان مظهر من مظاهر استعلاء الربوبية ، وانقياد الأشياء لها ، لذا يعمد القرءان إلى هذا الأسلوب ـ وله عنه مندوحة ـ ليبث في النفوس هيبة الربوبية ، ويطبع فيها الشعور بعزتها وكبريائها .
(1) . الكشاف: 1/89
(2) . السيوطي ، معترك الأقران في إعجاز القرءان ، تحقيق علي محمد البجاوي ، دار الفكر: 1/448 .