قال الزمخشري: ( و"يا"حرف وضع في أصله لنداء البعيد ، صوت يهتف به الرجل بمن يناديه ، وأما نداء القريب فله"أي"والهمزة ، ثم استعمل في مناداة من سهى وغفل وإن قرب ، تنزيلا له منزلة من بعد ن فإن نودي به القريب المفاطن فذلك للتأكيد المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معني به جدا . فإن قلت: فما بال الداعي يقول في جؤاره: يا رب ، ويا ألله ، وهو أقرب غليه من حبل الوريد ، وأسمع به وأبصر ؟ قلت هو استقصار منه لنفسه ، واستبعاد لها من مظان الزلفى ، وما يقربه إلى إلى رضوان الله ومنازل المقربين هضما لنفسه وإقرارا عليها بالتفريط في جنب الله ، مع فرط التهالك على استجابة دعوته ، والإذن لندائه وابتهاله .. فإن قلت لم كثر النداء في القرءان على هذه الطريقة ما لم يكثر في غيره ؟ قلت: لأن فيه أوجها من التأكيد وأسبابا من المبالغة .. منها ما في"يا"من التأكيد والتنبيه ، وما في"ها"من التنبيه وما في التدرج من الإبهام في"أيها"إلى التوضيح ، والمقام يناسب المبالغة والتأكيد ، لأن كل ما نادى الله عباده من أوامره ونواهيه وعظاته وزواجره ، ووعده ووعيده ، ومن اقتصاص أخبار الأمم الماضية وغير ذلك مما أنطق الله