فلا عجب أن يبالغ الزمخشري في اهتمامه بهذا الفن البلاغي ، ويتقصى مواضعه في كتابه الله تعالى ، وهو ينقب فيه عن مواطن الإعجاز .
من ذلك مثلا ما جاء في تفسير قوله تعالى:"..فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون"سورة البقرة:21
قال الزمخشري: ( ومفعول"تعلمون"متروك كأنه قيل: وأنتم من أهل العلم والمعرفة ، والتوبيخ فيه آكد ،أي أنتم العرافون المميزون ، ثم إن ما أنتم عليه في أمر ديانتكم من جعل الأصنام لله أندادا هو غاية الجهل ونهاية سخافة العقل . ويجوز أن يقدر: وأنتم تعلمون أنه لا يماثل ، أو وأنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت ، أو وأنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله كقوله تعالى(1) :"هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء") (2)
صيغة الفعل الزمنية ودلالتها:
ففي قوله تعالى:"ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات و الأرض إلا من شاء الله .."سورة النمل: 89
(1) . سورة الروم: 39
(2) . الكشاف: 1/96