ومنه اهتمامه بالحذف والإثبات لما يرى فيهما من دلالات بلاغية إلى درجة التكلف فيه ، وتقديره في عدة مواضع من غير داع إلى ذلك ، مما جعل أبا حيان يعترض عليه بشدة كما مر معنا . وقد أشاد الجرجاني بهذا الباب من أبواب النظم البلاغي قبل ذلك فقال: ( هو باب دقيق المسلك ، لطيف المأخذ ، عجيب الأمر ، شبيه بالسحر ، فإنك ترى به ترك الذكر أفصح من الذكر ، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة ، وتجد أنطق ما تكون إذا لم تنطق ، وأتم ما تكون بيانا إذا لم تبن .) (1)
ولعلماء البلاغة اعتناء متميز بالحذف والإضمار في الكلام ، وقد ألف في ذلك العز بن عبد السلام (2) كتابه المشهور"الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز"ذكر فيه ما يربو عن السبعين نوعا من أنواع الحذف ، وما يترتب عنها من فنون جمالية في الجانب البلاغي .
(1) . دلائل الإعجاز: 95
(2) . ، هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم ، الدمشقي الشافعي ، فقيه أصولي ، له مشاركة في العربية والتفسير ، بلغ رتبة الاجنهاد ، له مصنفات منها تفسير القرءان ، توفي سنة: 660هـ . انظر ابن كثير ، البداية والنهاية: 13/235 .