ولقد كان الزمخشري أديبا ضليعا ، ذواقة لطعوم الكلام بصيرا بمواقع الحسن ومواطن الجمال فيه ..لم تذهب مذاهب الكلام والجدل بشخصية الأديب الذي كان في كيانه ، بل ظل محتفظا بطابعه الأدبي المركوز في فطرته ، لم يفتقده في حال من أحواله أبدا .
وهو في ذلك لم يخل في مرة من المرات أن يكون متأثرا برائده عبد القاهر الجرجاني في التنبيه على مواقع الحسن والجودة في وجوه النظم البلاغي ، ويتضح هذا بجلاء من خلال الأمثلة الآتية:
التقديم والتأخير ودلالته البلاغية:
منها اهتمام الزمخشري بالتقديم والتأخير في كثير من المواضع في تفسيره ، وهو في هذا إنما ينطلق من اهتمام عبد القاهر به حيث قال: ( هو باب كثير الفوائد ، جم المحاسن واسع التصرف ، بعيد الغاية ، لا يزال يفتر لك عن بديعه ، ويفضي بك إلى لطيفه ، ولا تزال ترى شعرا يروقك مسمعه ، ويلطف لديك موقعه ، ثم تنظر فتجد سبب أن راقك ولطف عندك ، أن قدم فيه شيء وحول اللفظ من مكانه إلى مكان .) (1)
ففي تفسير قوله تعالى:"وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله .."سورة الحشر: 2
(1) . دلائل الإعجاز: 74