الصفحة 115 من 626

بأنه"هدى للمتقين"فتقرر بذلك كونه يقينا لا يحوم الشك حوله ، وحقا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ثم لم تخل واحدة من الأربع ـ بعد أن رتبت هذا الترتيب الأنيق ، ورتبت هذا الترتيب السري ، من نكتة ذات جزالة ، ففي الأولى الحذف والرمز إلى الغرض بألطف وجه وأرشقه ، وفي الثانية ما في التعريف من الفخامة ، وفي الثالثة ما في تقديم الريب على الظرف ، وفي الرابعة الحذف ، ووضع المصدر الذي هو"هدى"موضع الوصف الذي هو"هاد"وإيراده منكرا ، والإيجاز في ذكر المتقين .) (1)

وهكذا يمضي الزمخشري في كشافه ، وهمه الأول هو البحث عن مظان الإعجاز فيما ينكشف له من روائع البييان ، وعجيب النظم .. في تقديم كلمة عن كلمة ، أو اختيار كلمة بدل كلمة أخرى ، أو حرف مكان حرف ، إلى غير ذلك مما تثقل به موازين الكلام في مجال البلاغة والبيان (2) .

(1) . الكشاف: 1/36 . 37

(2) . انظر الإعجاز في دراسات السابقين: 299

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت