وقد قدمت لنا هذه الرسالة القيمة للزمخشري في إعجاز القرآن ـ على الرغم من صغر حجمها ـ صورة حية وواضحة عن رسوخ قدمه وعلو كعبه في هذا المجال ، وهي رد كذلك على الذين بخسوا الزمخشري حقه حينما جزموا بأنه لم يكتب شيئا مستقلا عن إعجاز القرآن ، وقصروا إنتاجه في هذا الجانب على كتابه الكشاف .
من ذلك ما جاء في كتاب"الإعجاز النحوي في القرآن الكريم"حيث قال مؤلفه: ( لم يؤلف الزمخشري كتابا خاصا بالإعجاز ، وإنما قام بمحاولة في هذا الباب لم يسبقه إليها أحد ، ولا نظن أنه جاء من بعده من جرى معه في هذا الطريق ، ذلك أنه أراد أن يقيم أدلة الإعجاز وشواهده من آيات القرآن ، وأن يجعل القرآن كله مجالا للناظرين في الإعجاز ، والباحثين عن مواقعه في كتاب الله تعالى . ) (1)
(1) . فتحي عبد الفتح الدجني ، الإعجاز النحوي في القرءان الكريم ، مكتبة الفلاح ، بيروت ط1 ، 1984م ، ص: 58