( ثم تبصر كيف نكت في كل شيء تنكيتا ، يترك المنطيق سكيتا ، حيث بنى الفعل على المبتدأ فدل على الخصوصية ، وجمع ضمير المتكلم ، فأذن بعظم الربوبية ، وصدر الجملة المؤخرة على المخاطب أعظم القسم بحرف التأكيد الجاري مجرى القسم ، ما ورد الفعل بلفظ الماضي ، على أن الكوثر لم يتناول عطاء العاجلة دون عطاء الآجلة ، دلالة على أن المتوقع من سيب الكريم في حكم الواقع ، ، والمترقب من نعمائه بمنزلة الثابت الناقع ، . وجاء بالكوثر محذوف الموصوف ، لأن المثبت ليس فيه ما في المحذوف من فرط الإبهام والشياع ، والتناول على طريق الإتساع ، ، واختار الصفة المؤذنة بإفراط الكثرة ، المترجمة عن المعطيات الدثرة ، ثم بهذه الصفة مصدرة باللام المعرفة ، لتكون لما يوصف بها شاملة ، وفي إعطاء معنى الكثرة كاملة ..) (1)
فإذا رجعنا إلى تفسير الكشاف ، ووقفنا عند تفسير الزمخشري للآية الأولى من سورة الكوثر ، فإننا نجده يمر عليها دون أن يشير إلى موضع واحد من محاسن النظم فيها ، مما يدل على أنه سكت عن كثير من النكات البلاغية مما لم تكن خافية عليه طلبا للإيجاز والاختصار .
(1) . المصدر نفسه: 57