وبعد انقراض أولئك العرب ، المالئة دلو البلاغة إلى عقد الكرب ، وبقاء ربعها بغير طلل ورسم ، وذهابها ذهاب جديس وطسم (1) ـ بسكون السين ـ لم يبق من هذا العلم إلا نحو الغراب الأعصم (2) والنكتة البيضاء في نقبة الأدهم ، وجملة تلك البقية قد اتبعوا سنن الأولين ، وكانوا على عجز العرب معولين ..ثم ادرج هذا العلم تحت طي النسيان ، كما يدرج الميت في الأكفان . ) (3)
ولقد تكلم الزمخشري في هذه الرسالة عن إعجاز سورة الكوثر فأبدع ، وأبرز من مظاهر الإعجاز المتمثل في عجيب نظمها بما لم يسبق إليه ، من ذلك مثلا ما جاء في الآية الأولى منها"إنا أعطيناك الكوثر"حيث قال:
(1) . جديس: هي قبيلة كانت في الدهر الأول فانقرضت . انظر الصحاح: 3/911 . وطسم: قبيلة من عاد كانوا فانقرضوا . الصحاح: 5/1974
(2) . الغراب الأعصم: الذي في جناحه ريشة بيضاء ، لأن جناح الطائر بمنزلة اليد له ، ويقال هذا كقولهم الأبلق العقوق وبيض النوق ، لكل شيء يعز وجوده . الصحاح: 5/1986
(3) . إعجاز سورة الكوثر: 63