كما أن الكشف عن وجه الإعجاز في أي نص قرآني يرتبط أساسا بتوجيه معناه نحو مفهوم معين ، وقد وظف الزمخشري هذا الجانب ، فحاول أن يربط وجوه الإعجاز التي أبرزها بنزعته المذهبية ، ويجعل من براعة النظم المترتب على المعنى الذي ينتصر له أقوى حجة على صحة مذهبه .
ومن هنا انبرى له أحد أئمة أهل السنة ، وهو شرف الدين الطيبي (1) فوضع مصنفا ـ وهو عبارة عن حاشية على تفسير الكشاف ـ بين فيه أن وجه الإعجاز القرآني إنما يتحقق ويقع في الآية على ما يفهمه أهل السنة من النص القرآني وليس على ما يفهمه المعتزلة (2) .
2 ـ عدم كلام السلف عن إعجاز القرءان وسببه
(1) . هو الحسين بن محمد بن عبد الله الطيبي ، شرف الدين ، عالم بالحديث والتفسير والعربية والمعاني والبيان ، قال ابن حجر: كان آية في استخراج الدقائق من القرءان والسنن ، حسن المعتقد ، شديد الرد على الفلاسفة والمبتدعة ، من مصنفاته: فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب ، وهو حاشية على كشاف الزمخشري ، قال في كشف الظنون: وهي أجل حواشي الكشاف"الدرر الكامنة: 2/156"
(2) . ابن خلدون ، المقدمة: 349