كما قد يلوح لبعض المشككين في إعجاز القرءان بعض الشبهات حول الموضوع ، منها أن السلف الصالح لم يتكلموا في الإعجاز البلاغي للقرآن ، والجوانب الجمالية فيه ، مما يوحي أن القول بإعجاز القرءان في هذا الجانب هو اتهام للسلف بالتقصير وقلة الفهم لكتاب الله تعالى .
ومن هنا رد الزمخشري على مثل هذه الشبهة بأحسن رد ، مبينا مبررات سكوت السلف عن الخوض في مثل هذا الموضوع وغيره فقال:
( وأما إغفال السلف لما نحن بصدده ، وإهمالهم الدلالة على سننه ، والمشي على جدده(1) ، فلأن القوم كانوا أبناء الآخرة ، وإن نشأوا في حجر هذه الغادرة ، ديدنهم قصر الآمال ، وأخذ العلوم لتصحيح الأعمال ، وكانوا يتوخون الأهم فالأهم ، والأولى فالأولى ، والأزلف فالأزلف من مرضاة المولى .
(1) . الجدد: الأرض الصلبة . الصحاح: 2/452