1 ـ موقفه من القول بالصرفة (1) :
ففي موضوع القول بالصرفة قال: ( ودع عنك حديث الصرفة ، فما الصرفة إلا صفرة(2) من النظام وفهة ـ سقطة ـ منه في الإسلام ، ولقد ردت على النظام صفرته ، كما ردت عليه طفرته ، ولو صح ما قاله لوجب في حكمة الله البالغة ، وحجته الدامغة ، أن ينزله على أرك نمط وأنزله ، وأفسل أسلوب وأسفله ، وأعراه من حلل البلاغة وحليها ، وأخلاه من بهي جواهر العقول وثريها ، ثم يقال لولاة أعلى الكلام طبقة وأمتنه ، ولأرباب آنقه طريقة وأحسنه: هاتوا بما ينحو نحوه ، وهلموا بما يحدوه ، فيعترضهم الحجز ، ويتبين فيهم العجز ، فيقال قد استصرفهم الله عن أهون ما كانوا فيه ماهرين ، وأيسر ما كانوا عليه قادرين ، ألم ترهم كيف كانوا يعنقون (3)
(1) . ومعنى القول بالصرفة أن الله صرف العرب عن معارضته وسلب عقولهم ، وكان مقدورا لهم ، ولكن عاقهم أمر خارجي ، فصار كسائر المعجزات . السيوطي ، الإتقان في علوم القرءان ، عالم الكتب ، بيروت ، لبنان ، ج2/118
(2) . يقال إنه لفي صفرة للذي يعتريه الجنون ، إذا كان في أيام يزول فيها عقله ، لأنهم كانوا يمسحونه بشيء من الزعفران . الجوهري ، الصحاح: 2/714
(3) . يقنقون: العنق ضرب من سير الدابة والإبل ، وهو سير سريع كقول الراجز: يا ناق سيري عنقا فسيحا . الصحاح: 4/1533.