ثم نقول: أنتم لم تأتوا بالدليل الشرعي الصحيح على مشروعية إقامة المولد , بل اعترفتم أنه محدث وبدعة , فللمخالف أن يقول لكم: أن فعل البدع سبب للمصائب والبلاء , والمتأمل لواقع المسلمين يلاحظ هذا , فقد حصل في الموالد في كثير من بلاد المسلمين مخالفات شرعية كثيرة , أهونها الاختلاط والإسراف, وأشدها وأقبحها الشرك بالله تعالى حيث يستغاث بغير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله - سبحانه وتعالى - , ويحصل فيها الغلو الذي ذمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا يكاد يخلو مولد من قراءة قصيدة البردة وفيها:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
قرأتَ أيها المسلم هذه الأبيات , اقرأ الآن قوله - سبحانه وتعالى -:"قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ" [الأنعام: 50] , الله - سبحانه وتعالى - يقول لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم قل للناس: (ولا أعلم الغيب ) , وهذا يقول: (ومن علومك علم اللوح والقلم ) فهل هذا تعظيم يرضاه الله - سبحانه وتعالى - أو يرضاه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ .
كنت أتحدث مع شخص عن هذا الذي يقع في الموالد فذكرت هذه الأبيات , فقال لي هذا الرجل: قد سألت شيخي عن هذه الأبيات مَن المقصود بها ؟
فقال لي الشيخ: المقصود بها هو الله - سبحانه وتعالى - .
أقول: تأمل أيها القارئ كيف استغفله شيخه ولبَّس عليه .
فقلت له: هل يقال لله - سبحانه وتعالى -: ( يا أكرم الخلق ) وهو سبحانه الخالق لكل شيء ؟ .
فانتبه الرجل وسكت .
لماذا يكذب عليه شيخه وهو يعلم أن المقصود هو الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ .