فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 21

وتبقى هذه الأخوة والصداقة رصيدًا يدخره المرء ليوم لاينفعه غيرها، حين تزول كل الصلات، ويلعن كل خليل خليله، ويتبرأ كل تابع من متبوعه، بل حتى صلات النسب والقرابة تزول وتمحى {يوم يفر المرء من أخيه* وأمه وأبيه* وصاحبته وبنيه* لكل امريء منهم يومئذ شأن يغنيه} (عبس24-27) ففي هذا اليوم تبقى هذه الصلة والمحبة {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين* ياعباد لاخوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} (الزخرف68-69) ويناديهم تبارك وتعالى هذا اليوم:"أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لاظل إلا ظلي" [1] .

والمتحابون من أجل الله المتآخون فيه يجدون لذة الإيمان وحلاوته كما قال ز:"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لايحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" [2] إنها حلاوة الإيمان ولذته التي لايمكن أن تقاس بها حلاوة المعصية وصحبة الأراذل

ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل إن السيف أمضى من العصا

والمتحابون في الله أخي العزيز مع مايجدونه من لذة الطاعة وحلاوة الإيمان يفوزون بمحبة الله تبارك وتعالى لهم، كما قال ز:"قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاوري في، والمتباذلين في" [3]

وفي مقابل ذلك كله: هل يستطيع أحد أن يأتي بفضيلة وثمرة واحدة لصحبة الأشرار؟

وإليك البديل

اسمح لي أن اكون اكثر صراحةً معك هذه المرة: إن من أكبر ما يعيق الشاب عن الاستقامة هو شعوره أنه سيفقد الشهوات التي كان يتمتع بها، أو قل: عجزه عن السيطرة على نفسه والتخلي عنها، أليس كذلك؟

(1) - رواه مسلم (2566)

(2) - رواه البخاري ومسلم (43) Y

(3) - رواه مالك في الموطأ (2/953)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت