فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 21

لقد اتفقنا في الفقرة السابقة أن نتخلى عن جلساء السوء وزملاء الغفلة، ومن حق أي شاب أن يسأل بعد ذلك: وما البديل؟ أتريدني أن أبقى حبيس حيطانٍ أربع؟ أم أكون كأخواتي لاأغادر المنزل إلا إلى المدرسة؟ إنه من حقك بلاشك أن تسعى لمصادقة أقرانك، وإزالة السآمة عنك والملل، لكن حصر الصداقة في هؤلاء، وافتراض السآمة والشقاء عند مفارقتهم وهم وسراب خادع، ومن ينهاك عن مصادقة الأشرار يدعوك لصحبة القوم الذين لايشقى بهم جليس، أتعلم أخي الشاب أن رجلًا قتل مائة نفس ظلمًا، وحين جاء لعالم يدله على طريق التوبة أمره أن يسافر من قريته ليلحق بقوم الصالحين، فمات في الطريق، فغفر له وهو لم يعاشرهم؟ أو ماسمعت قول النبي ز:"المرء مع من أحب" [1] .فمع من تحب أن تحشر يوم القيامة؟ أو ماسمعت وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" [2] .

وقد تقول: إني أجد المتعة كثيرا عند أصحابي، وألقى المرح والمزاح الذي يزيل عني السآمة، ويطرد عني روتين الحياة، فأقول نعم تجد ذلك عند رفاق الغفلة، ولكن أيستحق هذا الثمن: أن تخاطر بحياتك، ومستقبلك؟ بل أقول لك: من أين لك هذه الدعوى؟ وكيف تحكم على الأخيار وأنت لم تعاشرهم وتصاحبهم؟ والحكم على الشيء فرع عن تصوره .

وإني أقول لك والرائد لايكذب أهله؛ أقول لك: ستجد ماتريد من المتعة وإزالة السآمة، ولكن في جو منضبط بالضوابط الشرعية، وستجد ما هو أهم من ذلك، حياة القلب وسعادته.

(1) - رواه البخاري (6170) ومسلم (2641) .

(2) - رواه أبو داود (4833) والترمذي (2378)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت