وفي الآية الأخرى { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وماهم بخارجين من النار } (البقرة167-168) عد إلى الآيتين وتأملهما جيدًا، وبعدها ستوافقني على هذه النتيجة: (حين يصاحب المرء شابًا يعينه على الفساد فلابد أن يتبرأ منه يوم القيامة) والآن مادمت الأمور بيد صاحبنا فبإبمكانه أن يتدارك الأمر، ويتعجل القرار فيعلن البراءة في الدنيا قبل الآخرة، إذًا فالبراءة لابد من إعلانها، والقرار لابد من اتخاذه فأي الطريقين أهون عليك: أن تعلن البراءة والتخلي عن جلساء السوء، وأصدقاء الغفلة، وأمامك البديل الصالح؟ أو أن تبقى على هذه العلاقة وفي أسرها حتى تتبرأ منهم يوم القيامة؟ ولكن لات ساعة مندم، فبعد إعلان البراءة والجدل يستمع الجميع وينصتوا إلى خطبة الشيطان: { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص * وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلاتلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم} (إبراهيم21-22)
هم القوم لايشقى بهم جليس