الصفحة 37 من 51

على الشرع. والصواب أن يرمي الجمار؛ فإن غربت عليه الشمس قبل الفراغ وجب عليه المبيت إلى اليوم الثالث عشر، وأما إذا رمى ثم عاد إلى مكانه في منى وشد الرحال قبل الغروب وتحرك فغربت الشمس وهو خارج، فالراجح أنه لا يلزمه المبيت فيخرج ولا حرج عليه. وهذا اختيار شيخنا حفظه الله تعالى. والله أعلم.

104 -اعتقاد أن الحجر الذي لا يسقط في الحوض، أو إذا سقط فيه وخرج منه أنه لا يجزئ. وهذا لا أصل له. والصحيح أنه إذا رمى في ناحية المرمى حول المكان الذي يرمى نحوه أجزأه ذلك، ولو لم تقع في الحوض؛ لأن هذا الحوض لا أصل له؛ فإنه لم يتم إنشاؤه إلا في عهد الدولة العثمانية. والله أعلم.

105 -اعتقاد عدم صحة رمي جمرة العقبة من الجهة التي لا حوض فيها. والصحيح أن الرمي يصح من جميع الاتجاهات، ولكن الأفضل أن يجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه إن أمكن ذلك، وإلا رمى من أي جهة أخرى، ورميه صحيح، ولا غبار ولا تثريب عليه، وإنما جاء هذا من فعله عليه الصلاة والسلام، وإنما يؤخذ منه الاستحباب؛ إذ لم يأت نهي عن باقي الجهات، ومما يؤكد ذلك رمي الجمرة الدنيا، والوسطى من أي جهة كانت، وهذا هو مقتضى القياس الصحيح.

وإنما رمى النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه الناحية فقط هو، وأصحابه؛ لأنه كان جبلًا، وهذا هو الممكن فعله في ذلك الوقت، والحج مبناه على التيسير الموافق للدليل لا على التعسير الجالب لإهلاك الحجاج، وحطم بعضهم بعضا كما هو الحال في هذه الأيام. والله المستعان، وعليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت