ذلك جاز له ذلك قياسًا على الضعفاء الذين رموا جمرة العقبة قبل وقتها للحاجة، وقد روي ذلك عن ابن عباس في مصنف ابن أبي شيبة بسند ظاهره الصحة «وذلك بعد سؤال أهل العلم لتقدير تلك الضرورة والحاجة؛ لأن الناس يتفاوتون في ذلك» . والله أعلم.
102 -الرمي بالحجارة الكبيرة، والنعال، ونحو ذلك. والصحيح أنه يحرم الرمي بالحجر الكبير، أو النعال وما شابه ذلك؛ فعلى الحاج أن يتقيد بالسنة؛ فيرمي بحجر بمقدار الخذف وهو ما بين حبة الحمص، والبندق، أو حبة الفول، وليحذر الغلو، والتنطع؛ فقد حذر من ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أبلغ تحذير، وأبدى فيه وأعاد؛ فعن ابن عباس قال يحيى: لا يدري عوف عبد الله أو الفضل قال: - قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة العقبة وهو واقف على راحلته: هات القط لي فلقطت له حصيات هن حصى الخذف فوضعهن في يده فقال: بأمثال هؤلاء مرتين وقال: بيده فأشار يحيى أنه رفعها وقال: إياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين [1] . ولا يلزم أن يكون حجرًا مدورًا أو أملسًا؛ بل لو كان من حجر الخرسانة جاز؛ فيجوز الرمي بكل ما يسمى حجرًا. والله أعلم.
103 -بعض الحجاج يخرج من منى قبل الغروب ليوم الثاني عشر وقبل أن يرمي الجمرات لضيق الوقت أو فرارًا من الزحام ليتخلص من البقاء إلى اليوم الثالث عشر ثم إذا غربت الشمس عاد فرمى الجمرات ثم شد رحاله وخرج. وهذا الفعل خطأ وتحايل مذموم
(1) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وغيرهم بسند جيد.