قال شيخ الإسلام أثناء ذكره «أقسام الهدى» : «والقسم الرابع: الهدى في الآخرة، كما قال تعالى: +إِنَّ ا÷ يُدْخِلُ الَّذِينَ امَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَهُدُواْ إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُواْ إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ" [ الحج:23 و24] ."
وقال: +إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ" [ يونس:9] ."
فقوله: +يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ"كقوله: +وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ" [الطور: 21 ] على أحد القولين في الآية.
وهذا الهدى ثواب الاهتداء في الدنيا، كما أن ضلال الآخرة جزاء ضلال الدنيا، وكما أن قَصْدَ الشر في الدنيا جزاؤه الهدى إلى طريق النار، كما قال تعالى: +احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ا÷ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ" [الصافات: 22 و23] ."
وقال: +وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا""
[الإسراء: 72] .
وقال: +فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى" [ طه: 123 ـ 126] ."