فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 91

ثم لما كان سرقة الأموال تَلِي ذلك في الضرر وهو دونه جعل عقوبته قطع الطَّرَف، ثم لما كان القذف دون سرقة المال في المفسدة جعل عقوبته دون ذلك وهو الجَلْد، ثم لما كان شرب المسكر أقل مفسدة من ذلك جعل حَدَّه دون حَدِّ هذه الجنايات كلها، ثم لما كانت مفاسد الجرائم بعدُ متفاوتة غير منضبطة في الشدة والضعف والقلة والكثرة ـ وهي ما بين النظرة والخلوة والمعانقة ـ جُعِلَتْ عقوباتُها راجعة إلى اجتهاد الأئمة ووُلاة الأمور، بحسب المصلحة في كل زمان ومكان، وبحسب أرباب الجرائم في أنفسهم.

«إعلام الموقعين» (2/108-109) .

وقال في موضع آخر: «قالوا: وقد دَلّ الكتاب والسنة في أكثر من مائة موضع على أن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر، كما قال تعالى: +جَزَاءً وِفَاقًا" [ النبأ: 26] ؛ أي: وفق أعمالهم، وهذا ثابت شرعًا وقَدَرًا، أما الشرع فلقوله تعالى: +وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ" [المائدة: 45] » (1) .

«تهذيب السنن» (12/176) .

(3) باب عام في جزاء الحسنات والسيئات

وجزاء ترك الصلاة واتباع الشهوات

قال شيخ الإسلام: «فالحسنات والسيئات في كتاب الله يُراد بها أعمال الخير وأعمال الشر، كما يُراد بها النعم والمصائب، والجزاء من جنس العمل، فمن عمل خيرًا وحسناتٍ لقي خيرًا وحسنات، ومن عمل شرًا وسيئاتٍ لقي شرًا وسيئات، كذلك من عمل غَيًّا لقي غَيًّا، وترك الصلاة غَيٌّ يلقى صاحبه غَيًّا، فلهذا قال الزمخشري: كل شر عند العرب غَيٌّ، وكل خير رشاد. كما قيل:

فمَنْ يلقَ خيرًا يحمد الناسُ أمرَه ومَنْ يَغْوِ لا يُعْدَمُ على الغَيِّ لائمًا»

«مجموع الفتاوى» (10/570) .

(4) باب جزاء المهتدين والضالين

(1) ولكلامه بقية، فمن شاء فليراجعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت