فإن مقصود الحياة هو حصول ما يَنتفعُ به الحي ويستلذ به، والحي لا بد له من لذةٍ أو ألم، فإذا لم تحصل له اللذة لم يحصل له مقصود الحياة، فإن الألم ليس مقصودًا، كمن هو حي في الدنيا وبه أمراض عظيمة لا تدعه يتنعم بشيء مما يَتَنَعَّمُ به الأحياء، فهذا يبقى طول حياته يختار الموت ولا يحصل له» .
«مجموع الفتاوى» (14/296 - 298) .
وأخذ هذا الكلام ابن القيم وأملاه بطريقته، فقال: «… وههنا حياة أخرى غير الحياة الطبيعية الحيوانية، نِسبَتُها إلى القلب كنسبة حياة البدن إليه، فإذا أمد [الله] عبدَه بتلك الحياة أثمرت له من محبته وإجلاله وتعظيمه والحياء منه ومراقبته وطاعته مثل ما تثمر حياة البدن له من التصرف والفعل، وسعادة النفس ونجاتها وفلاحها بهذه الحياة، وهي حياة دائمة سرمدية لا تنقطع، ومتى فقدت هذه الحياة واعتاضت عنها بحياتها الطبيعية الحيوانية كانت ضالة معذبة شقية، ولم تسترح راحة الأموات ولم تعش عَيشَ الأحياء، كما قال تعالى: +سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى * الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا" [ الأعلى: 10 - 13] ."
فإن الجزاء من جنس العمل، فإنه في الدنيا لمّا لم يَحيَ الحياة النافعة الحقيقية التي خُلِقَ لها، بل كانت حياته من جنس حياة البهائم، ولم يكن ميتًا عديم الإحساس: كانت حياته في الآخرة كذلك.
فإن مقصود الحياة حصول ما يُنْتَفَعُ به ويُلتَذُّ به، والحي لا بد له من لذة أو ألم، فإذا لم تحصل له اللذة لم يحصل له مقصود الحياة، كمن هو حي في الدنيا وبه أمراض عظيمة تحول بينه وبين التنعم بما يَتَنَعَّمُ به الأصحاء، فهو يختار الموت ويتمناه ولا يحصل له، فلا هو مع الأحياء ولا مع الأموات».
«شفاء العليل» (ص173 ـ 174) .
(10) باب جزاء الإعراض عن القرآن