فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 91

قال ابن القيم في قوله تعالى: +وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى" [ طه: 124 ـ 126] :"

«… والذين رجحوا أنه مِنْ عَمَى البصر قالوا: السياق لا يدل إلا عليه، لقوله: +قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا"، وهو لم يكن بصيرًا في كفره قط، بل قد تبين له حينئذ أنه كان في الدنيا في عمى عن الحق، فكيف يقول: +وقد كنت بصيرًا"؟ وكيف يُجاب بقوله: +كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى"؟ بل هذا الجواب فيه تنبيه على أنه مِنْ عمى البصر، وأنه جوزي من جنس عمله؛ فإنه لما أعرض عن الذكر الذي بعث الله به رسوله، وعميت عنه بصيرته: أعمى الله بَصَرَه يوم القيامة، وتركه في العذاب كما ترك الذكر في الدنيا، فجازاه على عمى بصيرته عمى بَصَرِه في الآخرة، وعلى تركه ذكره تَرْكَه في العذاب."

وقال تعالى: +وَمَن يَهْدِ ا÷ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا" [الإسراء: 97] »."

«مفتاح دار السعادة» (1/45) .

(11) باب جزاء عدم الإيمان بالآيات

قال ابن القيم في كلامه على قول الله تعالى: +وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ" [ الأنعام: 110] :"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت