فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 91

قال الحسن البصري في قوله تعالى: +وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ" [البقرة:65] ، قال: رَمَوُا الحيتان في السبت، ثم أرجؤوها في الماء، فاستخرجوها بعد ذلك فطبخوها، فأكلوها ـ واللهِ ـ أَوْخَمَ أكلة أسرعت في الدنيا عقوبة وأسرعت عذابًا في الآخرة، والله ما كانت لحوم الحيتان تلك بأعظم عند الله من دماء قوم مسلمين، إلا أنه عَجَّلَ لهؤلاء وأخَّر لهؤلاء."

وقوله: «رموها في السبت؛ يعني: احتالوا على وقوعها في الماء يوم السبت، كما بين غيرُه أنهم حفروا لها حياضًا ثم فتحوها عشية الجمعة، ولم يُرِدْ أنهم باشَروا رَمْيَها يوم السبت، إذ لو اجترؤوا على ذلك لاستخرجوها.

قال شيخنا: وهؤلاء لم يكفروا بالتوراة وبموسى وإنما فعلوا ذلك تأويلًا واحتيالًا، ظاهره ظاهر الاتقاء وحقيقته حقيقة الاعتداء، ولهذا ـ والله أعلم ـ مُسِخوا قردة؛ لأن صورة القرد فيها شَبَهٌ من صورة الإنسان، وفي بعض ما يذكر من أوصافه شَبَهٌ منه، وهو مخالف له في الحَدّ والحقيقة، فلما مسخ أولئك المعتدون دِينَ الله بحيث لم يتمسكوا إلا بما يشبه الدين في بعض ظاهره دون حقيقته مَسَخَهم اللهُ قردة تشبه الإنسان في بعض ظاهره دون الحقيقة، +جزاءًا وفاقًا"»."

«إعلام الموقعين» (3/174) .

وقال في موضع آخر: «إن الله تعالى أخبر عن أهل السبت من اليهود بمسخهم قردة لما احتالوا على إباحة ما حرمه الله تعالى عليهم من الصيد، بأن نصبوا الشِّباك يوم الجمعة، فلما وقع فيها الصيد أخذوه يوم الأحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت