ففرعون وهامان وقارون لما قالوا عن موسى: إنه ساحر كذاب، أخبر الله بذلك عنهم في قوله: +وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ" [ غافر:24] ، وطلب فرعون إهلاكه بالقتل وصار يصفه بالعيوب، كقوله: +وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ" [ غافر:26 ] ، وقال: + أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ" [ الزخرف: 52] ، أهلك الله فرعون وأظهر كذبه وافتراءه على الله وعلى رسله وأذله غاية الإذلال، وأعجزه عن الكلام النافع فلم يبيّن حجة."
وفرعون هذه الأمة أبوجهل كان يُسَمَّى أبا الحكم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سماه أبا جهل، وهو كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو جهلٍ أهلك به (1) نفسه وأتباعه في الدنيا والآخرة.
والذين قالوا عن الرسول: إنه أبتر، وقصدوا أنه يموت فينقطع ذكره، عوقبوا بانبتارهم، كما قال تعالى: + إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ" [الكوثر:3] ، فلا يوجد من شنأ الرسول إلا بتره الله حتى أهل البدع المخالفون لسنته."
قيل لأبي بكر بن عياش: إن بالمسجد قومًا يجلسون للناس ويتكلمون بالبدعة.
فقال: مَنْ جلس للناس جلس الناس إليه، لكنّ أهل السنة يبقون ويبقى ذكرهم، وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم».
«مجموع الفتاوى» (13/171-173) .
(7) باب جزاء الذين اعتدوا في السبت
قال ابن القيم: «… ولَعَن أصحاب السبت ومَسَخهم قردة وخنازير على احتيالهم على فعل ما حرمه عليهم.
(1) أي: أهلك بجهله.