فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 91

وقال في موضع آخر: «فمن هُدِيَ في هذه الدار إلى صراط الله المستقيم، الذي أرسل به رسلَه وأنزل به كتبه، هُدي هناك إلى الصراط المستقيم الموصل إلى جنته ودار ثوابه، وعلى قَدْر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على مَتن جهنم، وعلى قَدْر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط، فمنهم مَنْ يَمُرُّ كالبرق، ومنهم مَنْ يَمُرُّ كالطَّرْف، ومنهم مَنْ يَمُرُّ كالريح، ومنهم من يَمُرُّ كشدّ الرِّكاب، ومنهم مَنْ يسعى سعيًا، ومنهم مَنْ يمشي مشيًا، ومنهم مَنْ يحبو حَبوًا، ومنهم المخدوش المُسَلَّم، ومنهم المُكَرْدَس في النار.

فلينظر العبدُ سيرَه على ذلك الصراط من سيره على هذا، حَذْو القُذَّة بالقُذَّة، جزاءً وفاقًا، +هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" [ النمل:90] ؟"

ولينظر الشبهات والشهوات التي تعوقه عن سيره على هذا الصراط المستقيم، فإنها الكلاليب التي بجَنْبَتَي ذاك الصراط، تخطفه وتعوقه عن المرور عليه، فإن كثرت هنا وقويت فكذلك هي هناك، +وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ" [ فصلت:46] »."

«مدارج السالكين» (1/10) .

(6) باب جزاء مخالفي الرسل

قال شيخ الإسلام: «... والله سبحانه يجزي الإنسان بجنس عمله، فالجزاء من جنس العمل، فمن خالف الرسل عوقب بمثل ذنبه، فإن كان قد قدح فيهم ونسب ما يقولونه إلى أنه جهل وخروج عن العلم والعقل ابتلي في عقله وعلمه، وظهر من جهله ما عوقب به.

ومن قال عنهم: إنهم تعمدوا الكذب أظهر الله كذبه، ومن قال: إنهم جهال أظهر الله جهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت