وبإزاء ذلك أن الضلال والمعاصي تكون بسبب الذنوب المتقدمة، كما قال الله: +فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ ا÷ قُلُوبَهُمْ" [ الصف: 5] ، وقولهم: +قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ ا÷ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ" [ النساء: 155] .
وقال: +فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً" [المائدة: 13] ."
وقال: +وَأَقْسَمُواْ بِا÷ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ"إلى قوله: +لاَ يُؤْمِنُونَ"إلى قوله: +يَعْمَهُونَ" (1) ."
وهذا باب واسع.
ولهذا قال من قال من السلف: إن من ثواب الحسنةِ الحسنةَ بعدها، وإن من عقوبة السيئةِ السيئةَ بعدها.
وقد شاع في لسان العامة أن قوله: +وَاتَّقُواْ ا÷ وَيُعَلِّمُكُمُ ا÷" [البقرة: 282] من الباب الأول، حيث يستدلون بذلك على أن التقوى سبب تعليم الله، وأكثر الفضلاء يطعنون في هذه الدلالة؛ لأنه لم يربط الفعل الثاني بالأول ربط الجزاء بالشرط، فلم يقل: «واتقوا الله يعلمكم» ، ولا قال «فيعلمكم» ، وإنما أتى بواو العطف، وليس من العطف ما يقتضي أن الأول سبب الثاني، وقد يقال: العطف قد يتضمن معنى الاقتران والتلازم، كما يقال: زرني وأزورك، وسلم علينا ونسلم عليك، ونحو ذلك مما يقتضي اقتران الفعلين والتعاوض من الطرفين، كما لو قال لسيده: أعتقني ولك علي ألف، أو قالت المرأة لزوجها: طلقني ولك ألف، أو اخلعني ولك ألف، فإن ذلك بمنزلة قولها: بألف، أو علي ألف."
(1) ونص الآيات: +وَأَقْسَمُواْ بِا÷ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ ا÷ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ" [الأنعام: 109 و110] ."