الصفحة 45 من 318

أما في الاصطلاح: فهو عند السلف له معنيان:

أحدهما: تفسير الكلام وبيان معناه سواء أوافق ظاهره أو خالفه ، فيكون التأويل والتفسير على هذا مترادفين .

ثانيهما: هو نفس المراد بالكلام ... فإن كان الكلام طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبرًا كان تأويله نفس الشيء المخبر به ، وبين هذا المعنى والذي قبله فرق ظاهر .

وأما التأويل عند المتأخرين: فهو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به ، وعلى هذا فالمتأول مطالب بأمرين:

الأمر الأول: أن يبين احتمال اللفظ للمعنى الذي حمله عليه وادعى أنه المراد

الأمر الثاني: أن يبين الدليل الذي أوجب صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح ، وإلا كان تأويلًا فاسدًا أو تلاعبًا بالنصوص (1) .

الفرق بين التفسير والتأويل

اختلف العلماء في بيان الفرق بين التفسير والتأويل ، فمنهم من قال إنهما بمعنى واحد ، ومن هؤلاء الإمام أبو عبيدة (2) ، (3)

ومنهم من قال التفسير أعم من التأويل ، وقال:

التفسير يستعمل في الألفاظ والتأويل في المعاني .

التفسير يستعمل في مفردات الألفاظ ، والتأويل أكثره يستعمل في الجمل .

(1) ... التفسير والمفسرون 1 / 19 ط: مكتبة وهبة .

(2) ... أبو عبيدة: معمر بن المثنى البصري النحوي العلامة ، له أكثر من مائتي تصنيف منها"مجاز القرآن ، غريب القرآن ، غريب الحديث الديباج وغيرها"ولد في رجب سنة 110 وتوفي في سنة 210 هـ . وفيات الأعيان 5 / 235 ، ط: دار صادر .

(3) ... مجاز القرآن 1 / 86 ، تحقيق: شزكين ، ط: الخانجي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت