وقد بحثت فيما توفر لي من مكتبات عن شرح - لسنن الترمذي - مخطوط أو مطبوع ينافس هذا الشرح في تمامه ووفائه فأعياني البحث ، ورجع إلى البصر كليلًا ، ثم فتشت في هذا الكتاب نفسه فوجدته قد جمع - إلى جانب سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - - مسائل كثيرة تتعلق بكتاب الله - عز وجل - منتشرة في ثنايا الكتاب كأنها اللؤلؤ المنثور .
فاستخرت الله - عز وجل - وشمرت عن ساعد الجد والاجتهاد واقتربت من هذا البستان اليانع الثمر ، الجميل المنظر ، الطيب الرائحة ... لعلي أصيب من نفحاته وأنال من خيراته ، فكان هذا البحث ، سميته { جهود الإمام المباركفوري في الدراسات القرآنية من خلال كتابه تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي"عرض ودراسة"} .
وقد دفعني لاختيار هذا الموضوع بعينه أسباب منها:
أولًا: طلب العلم من مظانه ... فالكتاب الذي يجمع بين التفسير والحديث واجتهاد العلماء خليق أن يؤخذ منه العلم ... ولا شك أنه سيكون مادة ثرية للبحث والمعرفة خاصة للمبتدئين مثلي .
ثانيًا: تعلم الهمة العالية ، فهذا الرجل - المباركفوري - غير عربي ، وعاش في عصر مليء بالحروب والفتن ، في بلدٍ خيراته نهب للاحتلال الإتجليزي ... ومع ذلك استطاع أن يقوم بهذا العمل الضخم الجليل .
ثالثًا: إن هذا الكتاب - تحفة الأحوذي - من شروح أحد الكتب الستة المشهورة وهي الصحيحان وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .
وقد أدهشني - أثناء بحثي عن هذا الموضوع في سجلات الدراسات العليا بكليات الجامعة - أن مثل هذه الكتب لم يطرق أحد بابها ليأخذ ما فيها من مسائل تتعلق بالقرآن الكريم إلا قليلًا .
خطة البحث
وقد جاء هذا البحث في مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة .
المقدمة تتناول
أهمية الموضوع ، أسباب اختياره ، ومنهج البحث فيه .
الباب الأول:التعريف بمفردات البحث و فيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: التعريف بالإمام المباركفوري