الصفحة 2 من 318

فمنهم من لا يعرف من القرآن إلا اسمه ، هجروه واتخذوه وراءهم ظهريًا واشتروا به ثمنا قليلًا فبئس ما يشترون .

ومنهم من أنعم الله عليهم بحفظه وجعل صدورهم أوعية لكتابه ... ينتفع بهم الناس أنى وجدوهم .

ومنهم من آتاهم الله فهما لكتابه ، فنور قلوبهم بحفظه ، ونور عقولهم بفهمه ، ونور وجوههم بالعمل به ... فكانوا في الناس كالغيث أينما وقع ونفع ، ثم إنه سبحانه وتعالى ربط سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - بكتابه ربطًا وثيقًا فهي المبينة لما غمض منه ، والمتصلة لما أجمل ، والموضحة لما أشكل ، والمقيدة لما أطلق ... وهي بعد ذلك كله تستقل بالتشريع ، فهي واجبة الاتباع ... وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا لأن من يطع الرسول فقد أطاع الله .

ومن هنا فإن القرآن والسنة قرينان لا ينفصلان ، ولقد من الله على أناس من خلقه جمعوا بين علوم القرآن وعلوم السنة فكانوا في الناس منارات هدى ومصابيح رشد ، فجعلت أفئدة الناس تهوى إليهم من كل زمان ، ورحلات طلاب العلم تيمم نحوهم من كل مكان ... فحدثوا وأجادوا وعلموا وأفادوا ، وكان من هؤلاء العلماء الكرام والأئمة الأعلام الإمام الشيخ الورع الحافظ أبو العلي محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري الأعظم كرهي ، الهندي الأصل ، المولود سنة 1283 هـ ثلاث وثمانين ومائتين وألف ، والمتوفى سنة 1353 ثلاث وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية ، قضى ثلثي عمره في الإفادة والتعليم - أي نحوًا من ست وأربعين سنة - وكف بصره وهو يؤلف كتابا [ لم تخط المكتبة الإسلامية - في مجاله - بمثله ] ألا وهو كتاب تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي .

أهمية الموضوع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت