إذا كان الأمر كذلك فالآية خطاب مع مشركى مكة توبيخًا لهم على تركهم الإيمان بالنبى محمد - صلى الله عليه وسلم - ((1) ) .. فيكون المقصود من الآية عبد الله بن سلام والآية مكية وتكون الآية من الإخبار بالغيب ونظيرها قوله تعالى { سيهزم الجمع ويولون الدبر } ((2) ) فإنها نزلت بمكة وعنى بها الفريقان يوم بدر .
وأما قوله تعالى { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ... } الآية
فقد روى القرطبى عن مقاتل قال إن هذه الآية نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد فأمره الله عز وجل أن يصبر على ما أصابه كما صبر أولوا العزم من الرسل تسهيلًا عليه وتثبيتًا له . ((3) )
ولم أجد ذكر مدنيتها عند كثير من المفسرين كالطبرى والواحدى والبغوى وابن كثير وابن عطية والرازى والزمخشرى والشيرازى .
ولو كان لهذا القول نصيب من الصحة لما أغفله كل هؤلاء المفسرين
فلم يبق إلا القول بمكية السورة كلها ، وهو ما اتفق عليه أكثر المفسرين
قال القرطبى مكية في قول جميعهم . ((4) ) وكذا قال البغوى ((5) ) ، الواحدى ((6) ) ، الماوردى ((7) ) ، ابن عادل ((8) ) ، الطوسى ((9) ) وغيرهم ((10) )
وأما قوله تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه .... } الآية
فلا دليل على مدنيته ولو ضعيفًا ، ولا أدرى علام استند الشيخ رحمه في هذا القول .
(1) راجع القرطبى (8/16/183) .
(2) القمر (45) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (8/16/214) .
(4) المصدر السابق .
(5) معالم التنزيل - للبغوى (4/162 ) .
(6) الوسيط (4/102) .
(7) النكت والعيون (5/270) .
(8) اللباب - لابن عادل (17/377) .
(9) الطوسى (9/266) .
(10) انظر تفسير الحسن البصرى (2/280) ، الطبرى (13/26/12) ، ابن كثير (4/7/177) .