وقيل الشاهد عبد الله بن سلام ((1) ) - والذين قالوا بذلك اختلفوا فيما بينهم هل الآية نزلت قبل إسلامه لتخبر به ، وعليه تكون الآية قد تضمنت غيبًا أبرزه الوجود ؟ وهو مروى عن سعد بن وقاص - رضي الله عنه - كما في الكشاف ((2) ) والمحرر الوجيز ((3) ) أم أن إسلام عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - كان السبب في نزول الآية وعليه تكون الآية مدنية وذلك لما روى عنه - رضي الله عنه - أنه قال { فىَّ نزلت } ((4) ) أى الآية ؟ وهذا اختيارالمباركفورى ومن معه
يقول الشيخ الشيرازى ((5) ) عن الاحتمال الأول
أن هذا الاحتمال غير صحيح بملاحظة جملة { فآمن واستكبرتم } التى توحى بأن هذا الشاهد من بنى إسرائيل قد آمن بنبى الإسلام - صلى الله عليه وسلم - في الوقت الذى استكبر فيه المشركون
وعن الاحتمال الثالث يقول رحمه الله
وهذا التفسير يسقط أيضًا إذا علمنا أنه لم يكن هناك عالم معروف من أهل الكتاب في مكة في عصر ظهور النبى - صلى الله عليه وسلم - ولو كان لذكرت التواريخ اسمه . ((6) )
أما ما ذكره ابن كثير فلا دليل عليه ولم يرد عن أحد من الأصحاب - رضي الله عنه -
غير أن الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن ذلك عنى به عبد الله بن سلام وعليه أكثر أهل التأويل .
غير أن - سياق الآية لا يصح جعله خطابًا لبنى إسرائيل إذ لو كان الأمر كذلك لقيل { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به ، وشهد شاهد منكم على مثله ... }
(1) راجع: الطبرى (13/26/12) ، الزمخشرى (3/444) ، الرازى (14/28/11) .
(2) 10) الكشاف للزمخشرى (3/444) .
(3) 11) المحرر الوجيز (5/91) .
(4) 12) المصدر السابق ، ومعناه سعد بن أبى وقاص عند الشيخين قال"وفيه نزلت الآية".
(6) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (16/236 ) .