أما قوله تعالى إن الذين يجادلون في آيات الله .... والتى بعدها
فسبب القول بمدينته ما أخرجه ابن أبى حاتم عن أبى العالية وغيره أنها نزلت في اليهود لما جادلوا النبى - صلى الله عليه وسلم - في أمر الدجال وزعموا أنه منهم قال الألوسى { وهذا ليس بنص على أنها نزلت بالمدينة } ((1) )
وقال ابن عاشور - بعد ذكر هذا الخبر - وقد جاء في أول السورة { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } ( والمراد بهم المشركون ((2) ) ، وكأنه يقول:- إن الآية التى معنا - والتى لم تُعَرَّف بأوصاف المجادلين - تشير إلى الآية الأولى التى حدتهم بالكفار (كفار مكة) ولذا لا يصح القول بمدينتها .
وها أنت ترى أن القول بمدينة قوله تعالى { الذين يجادلون في آيات الله } لم يذكره أحد من المفسرين ، فلعله سقطة قلم ممن كان يكتب للشيخ رحمه الله ، ومما يؤيد ذلك أن هذه الآية والتى بعدها في صلب قصة سيدنا موسى مع فرعون فيبعد أن يتأخر نزولها إلى ما بعد الهجرة . والله أعلم .
كما ترى أيضًا أن القول بمدنية قوله تعالى { إن الذين يجادلون في آيات الله .... } لا دليل صريحًا عليه كما تقدم وهو كذلك قول غريب وفيه تعسف بعيد ((3) )
وقد تقدم القول في قوله تعالى { وسبح بحمد ربك بالعشى والإبكار } لذا فإنى أميل إلى القول بمكية السورة كلها بلا استثناء ، وهذا قول أكثر المفسرين ، ((4) )
(1) الآلوسى (8/12/293) .
(2) التحرير والتنوير (11/24/75،76) .
(3) ابن كثير (4/7/98) .
(4) الوسيط للواحدى (4/3) ، اللباب لابن عادل (17/3) ، البغوى (4/79) ، مراح لبيد (2/274) ، ابن كثير (4/7/98) .