وقد أورد الحكيم الترمذى في نوادر الأصول قال: قال رجل يا رسول الله من قرأ القرآن في سبع ؟ قال ذاك عمل المقربين قالوا يا رسول الله فمن قرأ في خمس قال ذاك عمل الصديقين قالوا يا رسول الله فمن قرأه في ثلاث قال ذاك عمل النبيين وذاك الجهد ولا أراكم تطيقون إلا أن تصبروا على مكابدة الليل أو يبدأ أحدكم السورة وهمه في آخرها قالوا يا رسول الله وفى أقل من ثلاث قال لا ومن وجد منكم نشاطا فليجعله في حسن تلاوته (4)
(1) سورة الفرقان 32 (2) الجامع لاحكام القران القرطبى ( 1/56)
سبق تخريجه
(4) قال المباركفورى"قال محمد بن نصر في قيام الليل وخرج صالح بن كيسان إلى الحج فربما ختم القرآن مرتين في ليلة بين شعبتى رحلة !! وكان منصور بن زادان خفيف القراءة وكان يقرأ القران كله في صلاة الضحى ، وكان يختم القرآن بين الأولى والعصر ويختم في يوم مرتين وكان يصلى الليل كله وكان إذا جاء شهر رمضان ختم القرآن بين المغرب والعشاء ختمتين ثم يقرأ الى الطواسين قبل أن تقام الصلاة وكانوا إذ ذاك يؤخرون العشاء بشهر رمضان الى أن يذهب ربع الليل تحفة الاحوذى ( 8/ 273 ) 0"
وفيه أيضا (1) :
ومن حرمته ( أى القرآن ) أن يقرأه على تؤده وترسيل (2) وترتيل ، ومن حرمته أن يستعمل فيه ذهنه وفهمه حتى يعقل ما يخاطب به ، ومن حرمته أن يقف على آية الوعد فيرغب إلى الله تعالى ويسأله من فضله وأن يقف على آية الوعيد فيستجير من الله منه ، ومن حرمته أن يقف على أمثاله فيمتثلها ومن حرمته أن يلتمس غرائبه ، ومن حرمته أن يؤدى لكل حرف حقه من الأداء حتى يبرز الكلام باللفظ تماما ، وشتان بين من يطلب مبانى القرآن وبين من يطلب معانيه ..
ولست أرى بعد ذلك العرض لحرمة القران إلا أن أقول: إن ما ينسب إلى هؤلاء التابعين من تعلق بالقرآن أشبه بالمعجزات ، إما أن يكون غير صحيح بالكلية أو يكون - إذا كان صحيحا - من باب الكرامات لهؤلاء الرجال ...