وقد سار في شرحه هذا على نهج خاص يتمثل في عدة نقاط:
أولًا: قدم للشرح بمقدمة رائعة - أحسب أنه لا غنى عنها لطلاب الحديث - تناول في الباب الأول منها جميع ما يتعلق بعلوم الحديث ، وفي الباب الثاني ما يتعلق بكتاب الترمذي على وجه الخصوص ، وختمها بشرح لبعض الألفاظ التي استعملها في الشرح وهي محتاجة للإيضاح .
ثانيًا: يذكر أولًا حديث الترمذي ثم يبدأ بعد ذلك في ذكر شرحه .
ثالثًا: يضبط الألفاظ التي تحتاج إلى ضبط سواء كانت أعلامًا أو ألفاظًا في الحديث .
مثال: باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور ، قال الترمذي حدثنا قتيبة بن سعيد أحدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب ... عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول" (1) .
قال المباركفوري قوله حدثنا قتيبة بضم القاف وفتح المثناة الفوقية ... عن سماك بكسر السين المهملة وتخفيف الميم (2) ، ثم قال: قوله"لا تقبل صلاة بغير طهور بضم الطاء" (3) .
رابعًا: يعرف بالأعلام المذكورين في السند ويذكر حكم علماء الرجال فيهم ...
فمثلًا: في الموضع السابق قال: قوله حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) الثقفي مولاهم أبو رجاء النبلاني محدث خراسان ولد سنة 149 تسع وأربعين ومائة وسمع من مالك والليث وابن لهيعة وشريك وطبقتهم ، وعنه: الجماعة سوى ابن ماجة وكان ثقة عالما صاحب حديث ورحلات ... قال ابن معين: ثقة ، وقال النسائي: ثقة مأمون . مات سنة 240 أربعين ومائتين ...
"أبو عوانة"اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز أحد الأعلام روي عن قتادة وابن المنكدر وخلق ، وعنه: قتيبة ومسدد وخلائق ، ثقة ثبت مات سنة 176 ست وسبعين ومائة ...
(1) ... رواه الترمذي ك: الطهارة ، باب: ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور ، قال أبو عيسى هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن .
(2) ... التحفة 1 / 22 .
(3) ... التحفة 1 / 24 .