وليس في هؤلاء السبعة من العرب إلا ابن عامر وأبو عمرو .
وقد كان القراء غيرهم كثيرين ولكن حصل لهؤلاء السبعة من الشهرة مالم يحصل لغيرهم قال مكى ((1) ) والسبب في اشتهار هؤلاء السبعة دون غيرهم أن عثمان (ض) لما كتب المصاحف ووجهها إلى الأمصار وكان القراء في العصر الثانى والثالث كثيرى العدد فأراد الناس أن يقتصروا في العصر الرابع على ما وافق المصحف , فنظروا إلى إمام مشهور بالفقه والأمانة في النقل وحسن الدين وكمال العلم قد طال عمره واشتهر أمره واجمع أهل مصره على عدالته فأفردوا من كل مصر- وجه إليه عثمان مصحفا- إماما هذه صفة قراءته على مصحف ذلك المصر .. فكان أبو عمرو من أهل البصرة وحمزة وعاصم من أهل الكوفة , والكسائى من أهل العراق وابن كثير من أهل مكة , وابن عامر من أهل الشام ونافع من أهل المدينة كلهم ممن اشتهرت إمامتهم وطال عمرهم في الاقراء وارتحل الناس إليهم من البلدان ((2) )
ولا يعنى اشتهار هؤلاء بالاقراء قبول كل ما قرأوا على الإطلاق , كما أنه لا يعنى تضعيف أو رد ما قرأ غيرهم به إذ إن للقراءة الصحيحة أركانا متى توفرت فيها حكم بصحة هذه القراءة وان جاءت عن هؤلاء السبعة , ومتى اختل منها ركن حكم ببطلانها ولو جاءت عن أحدهم , فمدار صحة القراءة على توافر الأركان لاعلى من نسبت إليه .
أركان القراءة الصحيحة .
(1) مكى أبى طالب بن حيوشى بن محمد بن مختار أبو محمد القيس القراونى ثم الأندلس القرطبى , أستاذ القراء المجددين ولد سنة 355 هـ بالقيروان وتوفى سنة 437 , المصدر السابق ( 2/309 ) .
(2) مناهل العرفان للزرقانى .