الصفحة 218 من 318

وهذان السؤالان كفيلان بدعم مذهب ابن حجر وتضعيف مذهب الطبري ، فإذا أضيف إليهما قاعدة الترجيح في أسباب النزول إذا تعددت الروايات فيها - وهي كما يقول السيوطي فيها"وإن ذكر واحدٌ سببًا وآخر سببًا غيره فإن كان إسناد أحدهما صحيحًا دون الآخر فالصحيح المعتمد (1) "- كان لا مناص من الميل إلى مذهب ابن حجر لأن دليله في الصحيحين بخلاف دليل الطبري ، ولا شك أن ما في الصحيحين مقدم على غيرهما ، إلا أن يكون الأمر كما روي عن ابن حجر"أن الآية نزلت في الأمرين جميعًا".

أما ما رواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد ابن معاذ قال:"نزلت هذه الآية في الأنصار .. الخ"فليس نصًا (2) في سبب النزول كما علمت ، فالمعول عليه ما في الصحيحين .

والله تعالى أعلم

سبب نزول قوله تعالى { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ... } (3) .

روى الترمذي عن ابن عباس قال:"خشيت سودة (4) أن يطلقها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز" (5) .

قال المباركفوري:

(1) ... راجع مقدمة المبحث ( ما يعتمد عليه في معرفة السببية ) .

(2) ... راجع مقدمة المبحث ( ما يعتمد عليه في معرفة السببية ) .

(3) ... النساء: 128 .

(4) ... سودة بنت زمعة بنت قيس القرشية العامرية ، أول من تزوج بها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد خديجة وانفرد بها نحو ثلاث سنين ، وهي التي وهبت يومها لعائشة ، لها أحاديث ، خرج لها البخاري ، توفيت في آخر خلافة عمر بالمدينة . السير 2 / 265 ، وأعلام النساء ( كحالة ) 2 / 367 ، ط: مؤسسة الرسالة .

(5) ... سنن الترمذي ، أبواب التفسير ومن سورة النساء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت