أحدهما: ما تحمله هذه الآيات في طياتها من الإشارة إلى ختام الوحي والدين بسبب ما تحث عليه من الاستعداد ليوم الميعاد وما تنوه به من الرجوع إلى الله واستيفاء الجزاء العادل من غير غبن ولا ظلم ، وذلك كله أنسب بالختام من آيات الأحكام المذكورة في سياقها .
ثانيهما: التنصيص في رواية ابن أبي حاتم (1) السابقة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاش بعد نزولها تسع ليال فقط ، ولم تظفر الآيات الأخرى بنص مثله (2) .
قلت: أما أن آية سورة المائدة لم ينزل بعدها لا حلال ولا حرام فمردود بما قاله السيوطي"أن آية الربا والدين والكلالة نزلت بعد ذلك" (3) .
(1) ... يشير إلى ما أرجه ابن أبي حاتم قال:"آخر ما نزل من القرآن كله { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ... الآية } وعاش النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نزولها تسع ليال ثم مات لليلتين خلتا من ربيع الأول . انظر تفسير ابن أبي حاتم 2 / 554 ."
(2) ... مناهل العرفان في علوم القرآن: 70 ، 71 .
(3) ... قاله في الإتقان: 39 ، واستدل بما أخرجه البخاري وغيره في الآيات المذكورة قال:"روى الشيخان عن البراءبن عازب قال: آخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ... الحديث"البخاري ك التفسير ، سورة النساء ، وأخرج البخاري عن ابن عباس قال آخر آية نزلت في الربا ك التفسير - سورى البقرة . وأخرج النسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال آخر شيء نزل من القرآن"واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ..."، قال: والجمع أن آيات سورة البقرة نزلت دفعة واحدة ، وآية يستفتونك آخر ما نزل في شأن الفرائض . انتهى بتصرف .