اختلاف الروايات في تعيين آخر ما نزل من سور القرآن وآياته يرجع إلى أسباب كثيرة منها: أن كلًا منهم قال بضرب من الاجتهاد وغلبة الظن ، أو أن كلًا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الذي مات فيه أو قبل مرضه بقليل وغيره سمع منه بعد ذلك ، ويحتمل أيضًا أن تنزل الآية التي هي آخر آية تلاها الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع آيات نزلت معها ، فيؤمر برسم ما نزل معها وتلاوتها عليهم بعد رسم ما نزل آخرًا وتلاوته فيظن سامع ذلك أنه آخر ما نزل في الترتيب .
أو أن الأخرية المذكورة في كل رواية مقيدة وأن لم يذكر راويها قيدها فحديث البراء"أن آخر آية نزلت يستفتونك"مقيد بما يتعلق بالمواريث ورواية أبي بن كعب"أن آخر ما نز لقد جاءكم رسول"محمولة على أنه آخر ما نزل في سورة براءة .
ورواية عائشة أنها سورة المائدة محمولة على أنها آخر ما نزل في الحلال والحرام ، ورواية ابن عباس أنها سورة النصر محمولة على أنها آخر ما نزل مشعرًا بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهكذا .
قال الشيخ الزرقاني في قوله تعالى: { وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } .
والذي تستريح إليه النفس أن آخر هذه الثلاثة (1) نزولًا هو قول الله تعالى { وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ... الآية } وذلك لأمرين:
(1) ... يقصد قوله تعالى: { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ... }
... ... وقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين }
... ... وقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه .. الآية }