إن العراك بيننا وبين بنى إسرائيل سوف يمتد سنين عددا ، فإذا أحببنا أن نذوق حلاوة النصر فالطريق إليه بينة.. أما إذا كررنا أنفسنا القديمة، وأساليبنا القديمة ، فلن نحصد إلا ثمرات الغرور، وما أبشع مذاقها وأمره!! إنه ليحزنني أن أرى العرب يتخلون عن رسالتهم العظمى. أو يأخذونها بضعف واسترخاء. أو ينفذون ما يحلو لهم ويهملون ما لا تهوى أنفسهم. أو يخشون الناس ولا يخشون الله.. إن عقبى ذلك هو ما بلونا مبادئه، ولا نريد أن نجر بواقيه.. إنا نجأر بهذه الصيحات لعلها تنفع في مدافعة ما لا نطيق من بلاء. وقد كنت- بحاسة المؤمن الغيور- أرصد أحوال الأمة العربية قبل الهزيمة وبعدها، فأشعر بمدى قربها أو بعدها عن دينها، ومدى قدرة التيارات الأجنبية على التطويح بها هنا وهناك.. وكلما قرأت كلمة ضالة، أو سمعت تعليقا منحرفا، أو تدبرت توجيها زائفا أمسكت بالقلم لأرد في نطاق ما أستطيع قوله وعمله.. غير أننى لم أتبين إلى هذه الساعة انعطافا حقيقيا نحو الإسلام يعيد بناء الأمة العربية داخل إطاره الواضح. وذاك سر إشفاقي وقلقي . (( قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ) )"المؤمنون 93". (( رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي القَوْمِ الظَّالِمِينَ ) )"المؤمنون 94". (( وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ) )"المؤمنون 95". الفقير إلى الله تعالى محمد الغزالى ص _013