وبلغت بهم المجاعة إلى حد أن أكلوا الجيف، ولم تكن ظروفهم تمكنهم من كسب أى معركة. ومع ذلك فقد هزموا العرب الموفورى القوة والعدة والصحة والشبع. وذبحوا سبعين ألفا منهم في القدس!! لماذا؟ لأن العرب كانوا في حالة من الفرقة والبطر والفسوق والغفلة تحرمهم من رعاية الله، وتبعد عنهم النصر القريب..! كذلك انهزمنا اليوم، وبين أصابعنا من أسباب الغلب ما لو سانده الإيمان الصاحى، والحماس الصادق، لروع اليهود ومن وراءهم.. لقد سمعت رجلا يعلق على ضرب اليهود لمطار بيروت تعليقا مرا، يقول: أينزلون، ويحرقون الطائرات، ويمكثون في المطار ريثما ينفذون مرادهم، ثم يصعدون دون أن يفقد جندي منهم نعله!! لو أن مع رجل واحد مسدسا لألحق بهم بعض الخسار!! لو أن هناك رجالا يحملون العصى فقط ما عاد اليهود سالمين على هذا النحو!! لكأن القوم كانوا في نزهة!! يا حسرة على العباد، أين الرجال؟؟ والجواب ضاعوا مع ضياع الإيمان!! إن الدين بالنسبة لنا نحن المسلمين ليس ضمانا للآخرة فحسب إنه أضحى سياج دنيانا وكهف بقائنا. ومن ثم فإني أنظر إلى المستهينين بالدين في هذه الأيام على أنهم يرتكبون جريمة الخيانة العظمى، إنهم- دروا أو لم يدروا- يساعدون الصهيونية والاستعمار على ضياع بلدنا وشرفنا ويومنا وغدنا..!! فارق خطير بين عرب الأمس وعرب اليوم. الأولون لما أخطئوا عرفوا طريق التوبة، فأصلحوا شأنهم، واستأنفوا كفاحهم، وطردوا عدوهم... أما عرب اليوم فإن الاستعمار الثقافي أحدث تخريبا شديدا في ضمائرهم وأفكارهم، وربما رأيت الواحد منهم يبلغ الأربعين أو الخمسين من عمره ولا يعرف كيف يصلى ! أما حصيلته من سائر المعارف الإسلامية فتتذبذب عند درجة الصفر!! ص _010