فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 214

ولو فرضنا جدلا، أننا كنا مثله أو دونه قليلا فإن من المقطوع به أننا لم نحسن القتال بما حملنا من سلاح، ولا ثبتنا به المدة المناسبة، ولا آذينا به عدونا الإيذاء المستطاع.. كانت هزائمنا فريدة فيما تتركه من انطباعات مخزية. إننا هزمنا أنفسنا، وقلدنا خصومنا شرفا فوجئوا به.. وما تقول في قوم ينبهون إلى أنهم قد يهاجمون يوم كذا.. فإذا هم في هذا اليوم غافلون أو نيام، أحرقت طائراتهم على ا لأرض، وبوغتوا بما شل حراكهم خلال ساعات، وأكسبوا اليهود دعاوى عريضة، وتركوا جباهنا تقطر من الحياء والذل!! كانت أسباب الهزيمة خلقية، ودينية قبل كل شيء وبعد كل شيء . ومع ذلك فإن العرب ابتلوا بمن يكذب عليهم يوم محنتهم فيتحدث عن تفوق اليهود العسكري ومهارتهم"ا لتكنولوجية". أى تفوق وأية مهارة؟؟ وتذكرت قصة الريفي الذى جاء إلى القاهرة، واشترى الترام من أحد المحتالين.. إن هذه القصة لا تدل على عبقرية المحتال قدر ما تدل على أن المشترى مغفل كبير.. والذين يرجعون أسباب هزيمة العرب أمام اليهود- وخصوصا في المعارك الأخيرة- إلى عبقرية اليهود إنما يريدون مواراة قصة استغفال محزنة.. إنهم يريدون أن نذهل عن عيبنا كى تتكرر المأساة نفسها.. لقد علم القاصى والدانى أن اليهود امتدوا في فراغ، وأن رجالنا يوم اللقاء كانوا في سكرتهم يعمهون، وصدق القائل: رب أصباح محزنات يتركها المرقص اللعوب !! فهل نعمى عن علتنا المهلكة ثم ننسب النتائج إلى الوهم، ونزعم أن اليهود غلبونا لعبقريتهم الحربية وتفوقهم في كذا وكذا... يقول التاريخ إن شبيها لهذه المأساة وقع من تسعة قرون، فقد انهزم العرب أمام الحملة الأولى للصليبيين دون سبب معقول! كان الصليبيون قد هبطوا من أوروبا إلى الشرق الأوسط وهم يجرون أقدامهم جرا، ص _009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت