قيل لهؤلاء قيل لأولئك على تباعد الزمان بين الفريقين . ص _029
ففى لذعة من لذعات الألم صرخ بنو إسرائيل بنبيهم موسى قائلين: (( …أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) ). ترى أإذا تحررتم وسدتم تحسنون وتعدلون ؟ أم ترتكبون الآثام وتستحلون المحارم ؟ وبعد أعصار طوال جيء بالأمة الإسلامية بعد إقصاء بنى إسرائيل الذين أساءوا وظلموا ، فماذا قال الله للأمة الجديدة ؟ قال: (( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين ، ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ) ). ذات القول الذى قيل لبنى إسرائيل . . من قرون سحيقة . . ! فلنقارن بين تاريخ وتاريخ ، وعوج وعوج، لنعرف ما لنا وما علينا . وهل وفينا أم غدرنا ، وهل ما أصابنا كان جور الليالي علينا؟ أم هو صنع أيدينا وحصاد ما غرسنا ؟ إذا كلف الله أمة برسالة ، فيجب أن تكون حالها الظاهرة والباطنة ، ومعاملاتها الداخلية والخارجية صورة دقيقة لهذه الرسالة ، صورة تحبب الآخرين فيها ، وتغريهم باعتناقها . أما أن ينفر الدعاة غيرهم من قبول الدعوة ، فهذه هى الخيانة الكبرى . . ! وحملة الدعوة المخلصون يخشون أن يقع لهم أو يقع منهم ما يكون حجابا للآخرين أو عائقا عن تصديق دعوتهم . . وبهذا فسر العلماء قول المؤمنين: (( … ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ، ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا … ) ). وكيف يكون المؤمنون فتنة للذين كفروا ؟ قال المفسرون: تصيبهم هزائم بسبب تقصيرهم فينظر الكفار إلى هذه الهزائم ويقولون: لو كانوا على حق ما مستهم تلك المصائب . . ص _030