(( …عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ) ). وهكذا تفاوتت مصائر أقوام كانت بداية أمرهم متفاوتة أبعد التفاوت فالفراعنة يصدرون الأوامر بالقتل والسبي ، وحملة التوحيد يمضون في الطريق المضرجة بالدماء والأحزان . . فأما الأولون فقد جنوا عاقبة جبروتهم صغارا وانهيارا: (( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ، وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ) ). أما الآخرون المعتصمون بحبل الله المستمسكون بعروة الإيمان والتقوى ، فقد ظفروا وعمروا: (( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا و أوحينا إليهم فعل الخيرات و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و كانوا لنا عابدين ) ). إلا أن البشر كثيرا ما ينجحون في امتحانات البأساء والضراء حتى إذا وسع الله عليهم وغمرتهم نعماؤه ، لم يحسنوا اجتياز الاختبار الجديد . وما أكثر الذين حولتهم السلطة إلى جبابرة متسلطين ، وحولتهم الثروة إلى طغاة مستكبرين . . وكان من المنتظر من بنى إسرائيل أن يستغلوا تمكين الله لهم في نصرة دينه وإسعاد عباده ، إلا أنهم سرعان ما فتكت بهم جراثيم السطوة والثروة فلم يفلتوا من الجزاء المعد لأمثالهم: (( سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ) ). وقد بين الله للمسلمين مراحل هذا التبديل لنعمة الله ، وأوضح مظاهره في أخلاق القوم ومسالكهم ، وما فعل جل شأنه ذلك إلا ليتجنب المسلمون المزالق التى هوت بغيرهم ، فإن الأمم لا تنكب جزافا ، ولا تساق إليها المصائب خبط عشواء ، ولكنها قوانين الله التى يخضع لها الأولون والآخرون ولا تقبل فيها شفاعة ، ولا يقف حكمها استثناء . إن الله نحى أبناء إسرائيل عن المنصب الذى لم يقدروه قدره ، واستقدم العرب ليقودوا الإنسانية حيث عجز أبناء عمومتهم . . والغريب أن التوجيه الذي