فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 214

إن الدعاة الصادقين يخشون أشد الخشية أن يكونوا عبئا على رسالتهم أو سببا للتحول عنها.. ولعل هذا سر قول النبي صلى الله عليه وسلم"من آذى ذميا كنت خصمه". لماذا ؟ لأن إيذاء الذمي ليس ظلما عاديا لواحد من الناس ، كلا ، إن الذمي المظلوم سوف يعتقد أن مصدر متاعبه هو دين المؤذى لا شخصه . وبذلك يكره الدين وصاحبه وينصرف عن الدخول فيه ، فتكون مساءة فردية سببا في كفر أفراد وجماعات . وبنو إسرائيل عاملوا الأمم الأخرى بأسلوب حافل بالدناءة والشره ، وتواضعوا على أكل أموالهم ، واستباحة حقوقهم ، وافتروا على الله تعاليم يزعمون فيها أنه ليس عليهم من حرج في هذا اللون من السلب والاختطاف . (( … ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ، بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين ) ). ولن تنكب أمة رسالتها بأسوأ من صرف الناس عنها بهذه الطريقة الخسيسة. ومن المؤسف أن المسلمين أثاروا في أفق الدعوة الإسلامية ضبابا لا آخر له. بقولهم وعملهم على سواء . فتخلفهم العلمى مزعج ، وهبوطهم الخلقي شديد ، وهذا وذاك صدود عن سبيل الله وفتنة كبرى . . ! ! وربما كان المسلمون في معاملاتهم للأجانب عن دينهم وبلادهم أدنى إلى الشرف والكرم ، بل ربما كانوا هم المغبونين المرجوحين . . بيد أن المسلمين بيقين لا يعطون صورة صحيحة ولا مقاربة للإسلام . والشعوب المتطلعة إلى التفوق العلمى ، والكرامة السياسية ، والرفاهية الاجتماعية ، والإنتاج الواسع ، وغير ذلك من مظاهر الارتقاءين الأدبى والمادي ، في قنوط تام من أن يكون المسلمون نماذج لهذا أو لشيء منه..! وهذه الشعوب المتطلعة ترد الأمية الشاملة بين جماهير المسلمين ، إلى الدين الذين توارثوه لا غير . . ! ص _031

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت