إن الدعاة الصادقين يخشون أشد الخشية أن يكونوا عبئا على رسالتهم أو سببا للتحول عنها.. ولعل هذا سر قول النبي صلى الله عليه وسلم"من آذى ذميا كنت خصمه". لماذا ؟ لأن إيذاء الذمي ليس ظلما عاديا لواحد من الناس ، كلا ، إن الذمي المظلوم سوف يعتقد أن مصدر متاعبه هو دين المؤذى لا شخصه . وبذلك يكره الدين وصاحبه وينصرف عن الدخول فيه ، فتكون مساءة فردية سببا في كفر أفراد وجماعات . وبنو إسرائيل عاملوا الأمم الأخرى بأسلوب حافل بالدناءة والشره ، وتواضعوا على أكل أموالهم ، واستباحة حقوقهم ، وافتروا على الله تعاليم يزعمون فيها أنه ليس عليهم من حرج في هذا اللون من السلب والاختطاف . (( … ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ، بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين ) ). ولن تنكب أمة رسالتها بأسوأ من صرف الناس عنها بهذه الطريقة الخسيسة. ومن المؤسف أن المسلمين أثاروا في أفق الدعوة الإسلامية ضبابا لا آخر له. بقولهم وعملهم على سواء . فتخلفهم العلمى مزعج ، وهبوطهم الخلقي شديد ، وهذا وذاك صدود عن سبيل الله وفتنة كبرى . . ! ! وربما كان المسلمون في معاملاتهم للأجانب عن دينهم وبلادهم أدنى إلى الشرف والكرم ، بل ربما كانوا هم المغبونين المرجوحين . . بيد أن المسلمين بيقين لا يعطون صورة صحيحة ولا مقاربة للإسلام . والشعوب المتطلعة إلى التفوق العلمى ، والكرامة السياسية ، والرفاهية الاجتماعية ، والإنتاج الواسع ، وغير ذلك من مظاهر الارتقاءين الأدبى والمادي ، في قنوط تام من أن يكون المسلمون نماذج لهذا أو لشيء منه..! وهذه الشعوب المتطلعة ترد الأمية الشاملة بين جماهير المسلمين ، إلى الدين الذين توارثوه لا غير . . ! ص _031