فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 214

واستئناف اليهود أداء رسالتهم الأولى يعنى توطيد أركان الربا ، والخنا ، والتفرقة العنصرية ، واستغلال الشعوب ، كما يعنى تقطيع حبال الإنسانية مع الله ، ونسيان اليوم الآخر ، وإهمال الجوانب الروحية . وذلك بداهة غير الإتيان على الرسالة الإسلامية من القواعد ، وتمزيق للشعب العربى كل ممزق . . ونحن شئنا أم أبينا ، سندخل مع اليهود في حرب بقاء أو فناء ، فإما انتصرنا عليهم وإما أتم أبناؤنا ما عجزنا عنه . فإن نجح أبناؤنا فبها ونعمت ، وإلا فعلى الأحفاد استئناف النضال إلى آخر الدهر . . ومع استعار هذه الحرب إلى ما شاء الله نريد أن نقول للمسلمين كلاما طويلا يدركون منه حقيقة رسالتهم وسر نكبتهم . وهو كلام يعيدهم إلى الصراط المستقيم ، ويقربهم من يوم النصر ، ويشرح لهم سنن الله التى تنطبق عليهم وعلى غيرهم . فإنه من المستحيل أن يرعانا الله إذا استبطنا نحن المسلمين خلائق اليهود الأقدمين مسخهم الله بمعاصيهم قردة وخنازير . يستحيل أن يفعل الله هذا ، والذى سيقع أن يلتقي اليهود بأشباههم ثم تعمل القوانين الطبيعية عملها فينتصر الأذكى على الأغبى والأدهى على الأجهل وذاك ما كان ! ! * * * ظننت لأول وهلة أن حديث القرآن الكريم عن بنى إسرائيل إنما كثر واستفاض بعد الهجرة النبوية أى بعد أن جمع اليهود والمسلمين وطن مشترك وجوار قريب . ثم تبينت خطئي بعد أن تدبرت الوحي النازل في مكة ، فقد ظهر لى أنه تكرر ذكر بنى إسرائيل في القرآن المكي تكرارا يشمل أغلب السور . . ولا عجب فقد ذكر اسم موسى في القرآن نحو مائة وعشرين مرة ، فما ذكر اسم نبي ولا ملك بهذه الكثرة ولا تحدث الوحي عن أمة من الأمم الأولى كما تحدث عن اليهود . ص _027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت