فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 214

وقد قرأت مقالات شتى تريد لتقنعنا بأن الهزيمة ليست فقدان الأرض ، وضياع المعدات ، وخسارة الرجال ! ! لا إن الهزيمة عند هؤلاء شيء آخر لا تعرفه قواميس اللغة ولا مفاهيم الناس ، وهكذا . . ص _024

يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن وأحقر ما سمعته في أعقاب هذه الهزائم تعليل الهزيمة بأي شيء إلا ضعف العقيدة والخلق ، وما ينشأ عن ضعف العقيدة والخلق ، من فوضى في وضع الخطط ، وترتيب الرجال ، ونسيان الله ، والحرمان من توفيقه وتأييده . . وضربت كفا على كف وأنا أسمع الرفيق نور الدين الأتاسى يقول: إن سبب الهزيمة هو عدم التطبيق الكامل للاشتراكية ! ويوم يقع قياد العرب في أيدى ساسة من هذا الطراز فهيهات أن ينجح لهم قصد ، أو تعلو لهم راية ، ولله في خلقه شئون . وأعرف أن هناك من يعترض على تفكيري هذا ويستنكره ، إنه الصنف المسكين الذى تخرج وفق البرامج الدراسية التى خلفها الاستعمار في بلادنا . قال لى أحد هؤلاء: تريد حربا دينية ؟ إن هذا اللون من الحروب انتهى مع العصور الوسطى ، سيروا مع الزمن واطلبوا حربا تحريرية معقولة . . ! وقلت لمحدثي: إننى لا أطلب حربا دينية ، إنه قد فرضت على حرب دينية أتسمع أن الدولة التى تسمت باسم نبي قديم وألغت كل القوميات الحديثة ، وصهرت يهود اليمن مع يهود نيويورك في أخوة دينية شاملة ، وألهبت المشاعر الدينية عند النصارى المؤمنين بالعهد القديم ، وحركت ذكرياتهم الصليبية الدفينة ليهجموا على المسلمين معها ، هذه الدولة تعلن علينا أى نوع من الحروب أيها الإنسان الذكي ؟ حرب أكل وشرب؟ حرب رياضة وتسلية؟ حرب مجد شخصي لملك مغرور؟ إنها حرب دينية فرضت علينا ! وما بد أن نواجهها راضين أو كارهين ! وإقصاء الدين- وهو في جبهتنا الإسلام- معناه هلاك الأبد . . فقال لى: لكن الحرب الدينية عنوان مثير ، وهو يجر علينا متاعب لا نستطيعها ! ! فقلت له: إن الحرب الدينية عنوان كريه بالمفهوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت