فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 214

إسرائيل ، أو لحساب القوى التى تساندها كليا أو جزئيا ؟ كل الدلائل تشير إلى صدق هذا الاتهام . . ص _023

والغريب أن العرب في تفلتهم من قيود الدين وآدابه ظهرت عليهم أعراض طفولة عقلية ونفسية مزرية ، فلم يتصرفوا مع عدو أو صديق تصرف الرجولة الناضجة ، والسيرة الواثقة الجادة ، بل على العكس ، كانت خططهم الحربية هزيلة وكانت مع هزالها مفضوحة ، وكانت خطبهم ذات رنين عال ولهجة مفزعة . . فلما التقى الجمعان تكشف اللقاء عن مهزلة ، بل إننا هزمنا من غير قتال ، وانتحرنا دون أن نلحق بخصومنا ضرا يذكر . . والمرتقب من كل عاقل أن يدرس هزيمته ، ويحدد عللها حتى يتجنبها مستقبلا . . فهل فعلت الدول العربية ذلك ؟ وهل رسمت سياستها التربوية والدعائية والعسكرية على ضوء ما مسها من كروب ؟ لم يقع شيء من هذا.. وأذكر أننى كنت أتحدث مع مقاتل شهد معركة الصبحة في الخمسينيات فقال لى: والله لقد قاتلنا بشدة وعزم . فقلت له: لكن اليهود استولوا على الموقع ! ! فقال: إننا والله كبدناهم خسائر جسيمة ، غير أننا ما كنا نحصد منهم صفا بمدافعنا حتى ينبت مكانه صف آخر وهو يرتل الأناشيد الدينية . . وهززت رأسي عجبا وأنا أسمع هذا الكلام ثم تساءلت بيني وبين نفسي: كم نشيدا دينيا يحفظه شبابنا ؟ كم آية قرآنية تغرى بالاستشهاد ، أو حكمة نبوية توحى بالثبات والتحمل يعيها ضباطنا وجنودنا ، ويرددونها في ساعات الهول . . ؟ إذا كانت الحاجة أم الاختراع فالإيمان أبو الاختراع وأمه . . إن المؤمن يؤرقه طلب النصر ويفتق له وجوه الحيل ويبصره بأنواع الخدع ، ويبعثه على التنقيب في فجاج الأرض وآفاق السماء ، راصدا العدو ، مستعدا لمواجهته . . أفذلك ما فعله العرب ؟ لا ، لأن بناءهم النفسى والاجتماعى لم ينهض على قواعد الإسلام . . ثم اعترتهم الطفولة الفكرية والخلقية التى ذكرناها ، فإذا هم ينكرون هزائمهم الثلاث خلال عشرين سنة ، ويزعمون أنها ، أو بعضها كان انتصارا . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت