كل هزيمة أسوأ من سابقتها وأشد خزيا . وإذا بقيت الروح الدينية والأساليب الخلقية لدى العرب على المستوى المعهود في معاركهم السابقة فلن يكسبوا معركة أبدا ، بل سيخسرون وجودهم كله ، ويذهبون في خبر كان . ص _022
إن اليهود يقاتلون بدافع من إيمان ، ويعملون كما شرحنا آنفا لتحقيق رسالة دينية ومدنية معا . أما العرب فإن ساستهم خلال خمسين سنة كانوا ينفذون مخططا استعماريا لإبعاد الدين عن آفاق الحياتين الخاصة والعامة . . ! ويوم يلتقي رجل ملتهب المشاعر بعقيدة ما ، مع رجل لم يستنر فؤاده بحقيقة دينه ، بل لا يدرى من حقائق هذا الدين قليلا ولا كثيرا فماذا تكون النتيجة ؟ إنها الهزائم المرة التى ذقناها . . إنه لا يفل الحديد إلا الحديد ، ولا يقف أمام معتدين باسم الدين إلا مدافعون باسم الدين . . إن اليهودي يأبى أن يأكل لحم الخنزير مثلا ، لأنه محرم في دينه ، ولديه ضمير ديني يمنعه من هذا الطعام بقوة . أما المسلم الذى أمامه فهو يشرب الخمر المحرمة في دينه دون ضمير رادع ! . . ولست أتهم كل أحد بهذا الاتهام ، ولكن عددا من القادة والضباط يشربون الخمر جهرة في شتى الجيوش العربية . . واليهودي يتعبد يوم السبت ، ويصوم الأيام المقررة عنده . وعندنا لفيف ضخم من الرجال لا يصلون الجمعة ولا يصومون رمضان ، بل إن الصلاة متروكة في بعض الجيوش في كل الأوقات . . فإذا طوينا هذه الصفحة من المخالفات لأمر الله ، فلنلفت النظر قبل طيها إلى أننا لا نبكى لمعاص فردية تقع من هذا أو ذاك ، أو أننا نرد نتائج ضخمة إلى سيئات محدودة . . كلا كلا . . إننا نميط اللثام عن حقيقة مخيفة ، وهى أن الدين أبعد إبعادا متعمدا عن ميادين الحرب والسلام جميعا . وإنه حظر على صوت الإسلام أن يخترق الآذان بالتوجيه الواجب بينما كانت اليهودية تعمل عملها في جبهة القتال ووراء الجبهة . . فهل نلام إذا تصورنا أن إبعاد الإسلام عن هذه الميادين ليس إلا عملا لحساب